الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

391

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة . والأموال التي وهبناها لكم وكنتم تستندون إليها في حياتكم ، قد خلفتموها وراءكم ، وجئتم صفر الأيدي : وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ( 1 ) . ولا نرى معكم تلك الأصنام التي قلتم إنها سوف تشفع لكم وظننتم أنها شريكة في تعيين مصائركم وما نرى معكم شفعاء كم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء . ولكن الواقع أن جمعكم قد تبدد ، وتقطعت جميع الروابط بينكم : لقد تقطع بينكم . وكل ما ظننتموه وما كنتم تستندون إليه قد تلاشى وضاع : وضل عنكم ما كنتم تزعمون . كان المشركون العرب يستندون في حياتهم إلى أشياء ثلاثة : القبيلة أو العشيرة التي كانوا ينتمون إليها ، والأموال التي جمعوها لأنفسهم ، والأصنام التي اعتبروها شريكة لله في تقرير مصير الإنسان وشفيعة لهم عند الله ، والآية في كل جملة من جملها الثلاث تشير إلى واحدة من هذه الأمور ، وإلى أنها عند الموت تودعه وتتركه وحيدا فريدا . 3 هنا ينبغي الالتفات إلى نقطتين : 1 - نظرا لمجئ هذه الآية في أعقاب الآية السابقة التي تحدثت عن قيام الملائكة بقبض الأرواح عند الموت ، وكذلك بالنظر إلى عبارة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم ، نفهم أن هذا الكلام يقال لهم عند الموت أيضا ، ولكن من جانب الله ، غير أن بعض الروايات تقول : إن هذا الخطاب يوجه إليهم يوم القيامة ، على أي حال فإن الهدف لا يختلف في الحالين .

--> 1 - " خولناكم " من " الخول " وهو إعطاء ما يحتاج إلى التعهد والتدبير والإدارة ، وهو النعم التي يسبغها الله تعالى على عباده .